Blog

Medium

هل ستصبح دول الخليج العربي مجتمعات غير نقدية بحلول عام 2020 ؟

For the English Version of this Blog, Click Here

تشهد التجارة الالكترونية في منطقة الخليج حالياً تطوراً مهولاً، وعلى الرغم من كون الامارات المتحدة والسعودية هما القوتان الرائدتان بشكل كبير إلا أن دولاً أخرى في المنطقة تشهد توسعاً سريعاً في التجارة الالكترونية. ترافق مع هذا التطور تغيرٌ في طريقة دفع المستهلكين لأثمان البضائع – إذ لم يعودوا يعتمدون على الدفع نقداً بل أصبحوا يفضلون طرق الدفع الرقمية والدفع ببطاقات الائتمان. وفي الواقع فإنه يبدو أن دول الخليج ستصبح مجتمعات غير نقدية( لا تتعامل بالأوراق المالية) تماماً بحلول عام 2020.

كيف يتحول المستهلكون في الخليج إلى طرق الدفع الرقمية؟

يتوقع أن يبلغ حجم سوق التجارة الالكترونية في دول الخليج العربي  48.6 مليار دولار في عام 2022 – حيث كانت 26.9 مليار دولار عام 2018. ويرجع هذا النمو الكبير إلى أعداد المتسوقين عبر الانترنت، فمثلا في الامارات تسوق 81% من البالغين عبر الانترنت مقارنة مع 68% عام 2016 .

ويعود هذا التغير إلى عدة أسباب؛ أولها تنوع القوى العاملة في العديد من دول المنطقة – ومن ضمنها مشاريع وشركات تقودها عناصر نسائية، ثانيها وجود فرص أكبر للتطور والإبداع، وسبب آخر هو العدد الكبير من مستخدمي  الهواتف الذكية من الجيل الثالث 3G والرابع 4G مما أدى إلى زيادة أعداد المستهلكين في السوق الالكترونية.

وأخيراً عددٌ كبير من هؤلاء المستهلكين ينتمون إلى جيل الألفية والجيل زد Z( جيل ما بعد الألفية)؛ وهؤلاء الشباب الصغار والمراهقون يتصلون بالعالم الخارجي من خلال مواقع التواصل الاجتماعي حيث يتم إمطارهم بالرسائل الاستهلاكية وإخبارهم بأن التسوق الالكتروني هو أمر متعارف عليه، كما أنهم يرغبون في استغلال الراحة التي يوفرها لهم التسوق من متجر الكتروني عوضاً عن الذهاب إلى المتجر وجلب المنتج نفسه.

اتجاهات الخدمات البنكية الالكترونية

إن التحول باتجاه التجارة الالكترونية جعل المستهلكين في دول الخليج العربي أكثر فطنة ومعرفة فيما يتعلق بالتكنولوجيا عموماً؛ مما أدى إلى إحداث تغييرات جذرية في سلوكياتهم وآرائهم، وكمثال على ذلك: التحول باتجاه الخدمات البنكية الالكترونية.

بالرغم من أن العديد من الزبائن في الخليج العربي يمتلكون حساب بنكي في فروع لبنوك موجودة عل أرض الواقع، إلا أن 64% منهم أعربوا عن سعادتهم  في التحول إلى بنوك رقمية فقط. وهذا التغير في الميول أصبح له تأثير كبير على البنوك في مناطق معينة. وعلى سبيل المثال فإن لم تعي البنوك الموجودة الرسالة فإنها ستخاطر بخسارة ما نسبته 50 % من أرباح التجزئة البنكية.

ولقد لاحظت الشركات المالية التكنولوجية Fin-Tech  ذلك، و ليس من باب المصادفة أن تشهد الشركات المالية التكنولوجية صعوداً في السنوات القليلة الماضية. فالكثير منها  كانت تقدم دعماً للبنوك في بعض المهام، وأصبحت الآن شركاء كاملين للبنوك لمساعدتها على النضج رقمياً. فعدا عن تأهيل العملاء الملتحقين بالشركة تقوم هذه الشركات بتوفير الخدمات التي يطلبها الزبائن – كالدردشة مع الروبوت  chatbot أو دردشة الفيديو أو الدفع عبر الهاتف (والتي ربما تكون الأكثر أهمية).

نمو استخدام طرق الدفع الالكتروني والدفع بالهواتف المحمولة

كنتيجة لشيوع التجارة الالكترونية والمعاملات البنكية الالكترونية فإن طرق الدفع الالكتروني و والدفع بالهواتف المحمولة أصبحت شائعة أيضاً. ولن يكون مدهشا أن تسمع أن التعاملات التجارية عبر الهواتف المحمولة بلغت مستويات قياسية في الامارات عام 2018.

وهذا يعزو بشكل جزئي إلى العدد الكبير من الشباب الذين يطمحون لاستغلال قدرات التكنولوجيا الحديثة، حيث يتمتع هؤلاء المستهلكون بسهولة الدفع عبر الهواتف المحمولة ويشعرون بإمكانية الوثوق في التكنولوجيا  لإرسال أموالهم بأمان.

ولعب عامل تغلغل الهواتف المحمولة ( رقم شير إلى عدد الشرائح أو أرقام الهواتف المسجلة في بلد ما) دوراً في تحقيق ذلك –  حيث تعتبر نسبة الامارات 173% هي الأعلى في العالم.

ومن المهم ذكر أن الاتجاه نحو الدفع بالهواتف المحمولة يعد أمراً حديثاً للغاية، فلقد أصبحت طرق الدفع الرقمية أكثر شيوعاً عام 2017 – حيث سجلت نمواً متسارعاً كبيراً بنسبة 20% في كل شهر عن الشهر الذي يسبقه. وعند فحص سلوك المستخدم يظهر أن الزبون يحتاج لتجربة عمليات الدفع الالكتروني عدة مرات قبل أن يرسخ لديه هذا السلوك، بعدها ستصبح لدى الزبون الرغبة في الدفع بواسطة الهاتف المحمول.

وكل ما سبق يشير إلى أن الدفع بالهواتف المحمولة هو المستقبل في دول الخليج العربي، ويساعد على ذلك كون ثلثي شبكات نقاط البيع في الامارات تعمل باتصال قريب المدى؛ وهذا يعني أنه بالإضافة إلى المتاجر الالكترونية فإن العديد من البائعين الذين لا يمتلكون متاجر الكترونية قادرون أيضاً على تلبية طلب المعاملات تجارية الغير نقدية.

كيف تحول المستهلكون عن التعاملات النقدية؟

في أول الأمر لم تحفز التجارة الالكترونية المستهلكين إلى الاتجاه نحو طرق الدفع الالكتروني ففي الحقيقة عندما وصلت التجارة الالكترونية إلى منطقة الخليج كان الشائع ان يقوم المستهلكون بالدفع عند الاستلام. ومع ذلك فلقد طرأ تغير شديد على هذا في السنوات الأخيرة، وسنأخذ السعودية كمثال فقد تراجعت عمليات الدفع عند الاستلام بنسبة 38 % عام .2017

فما الذي أدى إلى ذلك؟ أحد الأسباب هو الضغط من قبل البائعين – فقد قامت الكثير من منصات طلب الطعام في دول الخليج بتقديم عروض وخصومات مميزة لمن يقوم بالدفع الكترونياً.

وعامل آخر وهو طرق الدفع داخل المحلات – حيث ساهمت أيضاً في تغيير المجتمع إلى مجتمع غير نقدي؛ فاليوم يقوم المستهلكون بالدفع باستخدام بطاقات الائتمان أو عبر الهواتف المحمولة لكل شيء بدءاً من وجبات المطاعم إلى أجرة الفنادق. وفي الامارات ازداد معدل استخدام بطاقات الائتمان بمعدل 14.8% عام 2017 مقارنة ب7.1% عام 2016، وازدادت كمية الأموال التي تنفق بواسطة البطاقات عن 15.9%.

في النهاية دعونا نلقي نظرة على عادات دفع الفواتير؛ ف 70% من سكان الامارات أبدوا ارتياحهم للقيام بدفع الفواتير الحكومية والخدماتية الكترونيا. إذ يشعرون بالثقة في هذه المنصات الرقمية المهيأة لدفع الفواتير وأنها قادرة على التعامل مع بياناتهم المالية بأمان، فالشركات مثل شركة دو Du وشركة كهرباء ومياه دبي واتصالات تستغل ثقة المستهلكين وتضغط باتجاه تعاملات مالية الكترونية أكثر. فلقد قامت شركة كهرباء ومياه دبي بتفعيل ميزة الدفع الآلي التي تسمح للمستهلكين بدفع فواتيرهم آليا من خلال بوابة الدفع الخاصة بحكومة دبي؛ مما يوفر وقت المستهلكين إذ لا حاجة للذهاب إلى مركز خدمة الزبائن لدفع الفواتير.

كيف سيؤثر المجتمع الغير نقدي في التجارة الالكترونية؟

إن التحول إلى مجتمع غير نقدي تماماّ سيكون له كل التأثير في سوق التجارة الالكترونية في دول الخليج العربي، وجل هذا التأثير سيكون بمثابة فوائد عظيمة لكلٍ من المستهلكين والشركات.

.1الراحة

إن عدم الحاجة لحمل النقود عند الخروج من المنزل أمر مريح للزبائن، ومن الأفضل لهم تجنب حمل المحفظات تماماً فكل ما يحتاجونه للدفع هو الهاتف المحمول فقط. أما بالنسبة لشركات التجارة التقليدية فتعد طرق الدفع الغير نقدية أكثر أريحية لعدم الحاجة لاستخدام الفكة .

وكذلك فإن الشركات الالكترونية الصغيرة تستفيد من عامل السهولة الذي توفره عمليات الدفع الالكتروني.

2.توفير الوقت

الدفع الالكتروني يوفر الوقت سواء كنت في متجر أو تستقبل طلب تسوق الكتروني. ويتميز الدفع بالهاتف المحمول بالسرعة حيث يعد أسرع بقليل من الدفع ببطاقة الائتمان.

3.رؤية أفضل

طرق الدفع الالكترونية تزود الشركات برؤية أفضل لمعاملاتها التجارية؛ فبلمح البصر تستطيع الشركة رؤية ما ربحته من المبيعات خلال فترة محددة. زد على ذلك أنها تقلل كمية النقد الجاهز مما يمنع السرقات التي يمكن ان تسبب خسائر كبيرة للشركة.

تلقي هذه الفوائد

لن يتلقى المستهلك هذه الفوائد إلا إذا قامت الشركات بتحسين عمليات الدفع الالكتروني وتسهيلها للمستهلك بحيث يستطيع الدفع الكترونيا. فيجب أن تكون معايير الغش التجاري موجودة لمنع إساءة استخدام البطاقة – والذي قد يكون له تأثير سيء على كلٍ من الشركة والمستهلك.

ومن طرق تحسين الأمان استخدام البيومتركس Biometrics (استخدام جهاز الكتروني للتعرف على الشخص و التحقق من هويته من خلال الملامح والصفات الجسدية) جيث يساعد   على تحقيق الراحة أيضاً. ومن الخيارات الأخرى استخدام رموز الاستجابة السريعةQR codes في نقاط البيع والتي تسمح بالدفع في حال عدم وجود الانترنت، وتستخدم البلوك تشين Blockchain .

فمن دواعي الضرورة أن لا تفرض الشركات أي غرامة على طرق الدفع بالهاتف المحمول أو بطاقات  الائتمان وهذا أمر بدهي لأن الشركات تستفيد من الدفع الالكتروني. وعلى الشركات الاستفادة من نماذج الشركات التي تقدم حوافز للدفع الالكتروني بدلا من فرض غرامات على الزبائن.

مستقبل بلا معاملات مالية ورقية

إنه من المثير رؤية  سلوكيات واتجاهات المستهلكين تدفع أكثر وأكثر باتجاه  خلق مجتمع غير نقدي في دول مجلس التعاون الخليجي .في حين أنه ليس مؤكداً أن دول الخليج ستصبح غير نقدية تماماً بحلول عام 2020 إلا أن الأمر بات وشيكا على أية حال.

وهذا لا يعني أنه لا توجد تحديات؛ فلا تزال بعض العوامل التي تعرقل تحول دول الخليج إلى مجتمعات غير نقدية تماماً . فعلى تجار التجزئة التغلب على معيقات استخدام الدفع بالهواتف المحمولة، ويجب أن يحل التسوق الالكتروني محل الكثير من الشركات التجارية التقليدية كي تختفي طرق الدفع النقدي تماماَ.

فعلى سبيل المثال بالرغم من احتضان العديد من المستهلكين طرق الدفع بالهاتف المحمول لايزال البعض متخوف من أمور تتعلق بالأمان خاصة عند التسوق الكترونيا. ومن الصعوبات الأخرى الحاجة لعناوين الشوارع لتوصيل الطلبات للزبائن، فالذين يسكنون المناطق الريفية التي لا يوجد لها عناوين بريدية قد تتعرقل عمليات وصول الطرود إليهم أو قد يعانون التأخر في وصولها، ولهذا السبب يميلون إلى الشراء عبر الانترنت عندما لا يستعجلون الحصول على الطلب.

فتحول دول الخليج إلى مجتمع غير نقدي عام 2020 يعتمد على تعاون تجار التجزئة وشركات الشحن معاً، فيجب أن يقدموا خدمات توحي بالثقة للزبائن، ويستخدموا الحلول الإبداعية التي تسهل وصول الطلبات للزبائن بغض النظر عن مكان تواجدهم.

__________

هذا المقال مخصص لاغراض اعلامية فقط، و لا يجب اعتباره نصيحة تجارية او قانونية. و لن تكون

MENA 360 DWC-LLC

مسؤولة عن استخدام او عدم استخدام او سوء تطبيق هذه المعلومات او الارباح المفقودة او اي تعطل شخصي او تجاري او اي خسارة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

}

حمّل التطبيق وآنشئ الحساب الخاص بك